لا اتفاق في ملفّ السلسلة إلا على استمرار الخلاف غريب: مُصرّون على مقاطعة الامتحانات والإضراب

لم تسفر النقاشات واللقاءات بين الكتل السياسية عن أي جديد بما يخصّ موضوع سلسلة الرتب والرواتب، سوى أنها أعادت الأمور إلى نقطة الصفر، حيث ما زال السجال مفتوحاً حول كيفية تمويلها وتأمين إيراداتها، في ظلّ اقتراحات بفرض ضرائب لا يحتملها المواطنون، بخاصة ذوي الدخل المحدود.

وبعد أن أوحي في الأيام القليلة الماضية، بأنّ إقرار السلسلة بات قريباً، يبدو أنّ النقاش عاد إلى نقطة البداية، وخرج وزير المال بعد لقاء وفد هيئة التنسيق بكلام مخيب لآمال الهيئة والأساتذة والطلاب الذين ينتظرون الإفراج عن السلسلة وعن شهاداتهم بفارغ الصبر.

فزار وفد هيئة التنسيق النقابية وزير المال علي حسن خليل أمس في مكتبه في الوزارة، للبحث في آخر ما وصلت إليه النقاشات الجارية في شأن السلسلة. وقال خليل بعد اللقاء: «من الواضح أنّ المسألة لم تعد مسألة أرقام ولا حسابات، الأمر محسوم على هذا الصعيد، فالكتل النيابية والهيئات النقابية كافة تعرف تماماً أنّ الأمور المرتبطة بكلفة السلسلة والجداول الواردة فيها والواردات المقترحة التي تقدمنا بها وشرحناها حول هذه المسألة، والتي كنا دائماً نؤكد فيها حرصنا على إيجاد التوازن المالي بين حجم النفقات التي ترتبها السلسلة وبين الواردات المطلوبة، هي لحفظ الاستقرار المالي العام في البلاد، والذي ما زال يشكل بالنسبة إلينا أولوية في عملنا بقدر اهتمامنا وإصرارنا على تلبية حقوق القطاعات المختلفة في سلسلة الرتب والرواتب». وأضاف: «لقد حسمنا بعد نقاش طويل حصل في المرحلة الماضية أن تعطى 6 درجات للأساتذة، واليوم هناك وجهة نظر تقول إنّ هذا الأمر يتعلق بالسلسلة وتركيبتها، ونحن نقول بجرأة وكرّرت ذلك أمام هيئة التنسيق اليوم، إن لا مانع لدينا، والرئيس بري قال لهيئة التنسيق مباشرة بعد الاتفاق على السلسلة أننا سنحسم 10 في المئة من كلفتها اليوم هناك طروحات لرفع نسبة الحسم هذا، وهناك نقاش حول الـ TVA ومواقف القوى السياسية معروفة، لكن لا نريد أن نعطي الناس حقوقهم بيد لتنتزع المكاسب منهم باليد الأخرى». وتابع: «نحن نرى أنّ الـ TVA أيضاً تطاول الشريحة الأوسع من الناس، في مقابل أنّ السلسلة تستهدف فئة معينة من هؤلاء الناس، لكي ننتهي من المعضلة كلها ونحن بصراحة وأتحدث كقوى سياسية وليس كوزير للمال فقط، معنيون بهذه السلسلة ولا نستطيع أن نتحمل أمام هيئة التنسيق ولا أمام البلد تبعات كلّ المسائل، سواء تقسيط أو تخفيض أو TVA».

وقال خليل: «من هنا دعونا وقلنا إننا حريصون على استمرار الحوار وعلى استمرار النقاش ويجب أن تبت السلسلة لا أن نبقى ندور في حلقة مفرغة لها علاقة بمواقف جميعنا نعرف بعضنا بعضاً إزاءها، يجب أن يعرف الناس ولا بحاجة إلى كثير من النقاش، أن الموضوع هو مسألة خيارات نريد أو لا نريد، هذا الأمر يجب أن يحسم، وإذا حسمناه فإنّ الرئيس بري جاهز ليدعو إلى جلسة نيابية خلال ساعات، اليوم إذا اتفقنا، فالتزام الرئيس بري واضح بأنّ مفتاح التشريع في المجلس النيابي الآن هو السلسلة باعتبارها أمراً موضوعاً على جدول الأعمال وعندما رفعت الجلسة الأخيرة من المجلس النيابي قال إنّ الجلسة مفتوحة لاستكمال النقاش في السلسلة، وأي مواضيع أخرى يتمّ الاتفاق عليها ستضاف إلى جدول الأعمال وإلى السلسلة، وبالتالي إذا كان هناك بعض التباينات والأفكار غير المتفق عليها، فلتذهب الكتل النيابية إلى المجلس لتناقش وبمسؤولية وأمام كلّ الناس بعيداً من المزايدات والتحديات، وأنا لا أشكك هنا على الإطلاق بنيات وبخلفيات أحد من الكتل السياسية، لا من المعارضين ولا الموالين لكلّ منهما وجهة نظره».

وأكد أنه لا يعكس «جواً سلبياً»، لافتاً إلى «أنّ التواصل مستمر، وجلسة الأمس أول من أمس وإن كنا لم نتفق في خلالها على الأمور، لكننا توافقنا بالتأكيد على استمرار النقاش وتوافقنا أيضاً على أن نستمر في البحث والتفتيش عن الصيغ الأمثل للوصول إلى تفاهم حول هذا الموضوع»، مضيفاً: «ليس هناك اتفاق نهائي بالتأكيد، وهناك تباينات ووجهات نظر، ببساطة لا أريد أن أغشّ الناس، وهي تنتظر أن تحصل على السلسلة بعد شهرين أو أن نبدأ بتصحيح مسابقات الامتحانات، فلنكن صريحين، أتمنى أنّ نراعي في أي موقف نريد أن نتخذه كل هذه المسائل» الوضع المالي والاستقرار في البلد وحقّ الموظفين والأساتذة في السلسلة، لقد قصرت الدولة خلال المرحلة الماضية في مقارنتها في شكل صحيح وعلمي لتعطي الناس حقوقهم بدل أن تتركها تتراكم كقنبلة موقوتة اجتماعياً واقتصادياً ومالياً، وأيضاً علينا أن ننتبه إلى كلّ الوضع العام في البلد الذي يتطلب حكمة وانتباهاً من القوى السياسية والكتل النيابية ومن هيئة التنسيق النقابية».

ورداً على سؤال حول قيمة غلاء المعيشة التي تدفع حالياً أجاب: «850 ملياراً من دون أن يكون هناك إقرار لليرة واحدة من الواردات، ولهذا فإنّ هناك جوانب إيجابية لإقرار السلسلة والواردات المرتبطة بها، وأحد هذه الجوانب هو أننا سنكون أمام فرصة وتحديداً في 2015 لزيادة نسبة وارداتنا، بما يخفف العجز في مشروع الموازنة التي قدمناها للعام 2014 وتلك التي نحضرها للعام 2015 إلى ما يقارب 750 مليار ليرة».

غريب

وتحدث حنا غريب باسم هيئة التنسيق، مشيراً إلى أنّ الوزير خليل وضع الوفد «في أجواء الجلسة التي حصلت بالأمس بين وزير المال والرئيس فؤاد السنيورة والوزير وائل أبو فاعور والنائب جورج عدوان، والنقاش عاد إلى المربع الأول أي إلى نقطة الصفر».

وأكد غريب «أنّ هيئة التنسيق هي ضدّ السقف الذي يطرح بين المعنيين، ولا علاقة لها به لا من قريب ولا من بعيد، لأنه سقف لا يضمن الحقوق كاملة للموظفين والأساتذة والمياومين وغيرهم»، معرباً عن رفض الهيئة موضوع «زيادة الـ1 في المئة على القيمة المضافة أو التقسيط». وقال: «إنّ هيئة التنسيق تطالب بالحقوق، ثمّ الحقوق أي 121 في المئة». واستغرب: «كيف دفعت هذه النسبة إلى عدد من القطاعات من دون تقسيط، من دون دفعها إلى القطاعات الأخرى، التي يطرح عليها ما لا يوصل لها حقوقها»، داعياً إلى «تمويل السلسلة من خلال تحسين الجباية ومحاربة الفساد والهدر ومحاربة الصفقات والتهريب الذي يحصل في المرفأ والمطار، فهكذا تمول أكثر من سلسلة». وأضاف: «إنّ هيئة التنسيق لا تزال على موقفها ردّاً على المماطلة والتسويف وعدم إقرار السلسلة، وهي مستمرة بمقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية وأسسه ومتمسكة بالدعوة إلى تنفيذ الإضراب العام الشامل في الوزارات والإدارات العامة الأربعاء في 6 آب والاعتصام في ساحة رياض الصلح عند الحادية عشرة قبل الظهر».

وكانت السلسلة مدار بحث أيضاً بين وزير المال موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في دارة الأخير في الرابية، في حضور وزير التربية الياس بو صعب.

وأطلع خليل العماد عون على نتائج المحادثات مع قوى 14 آذار «التي لم تكن إيجابية خلافاً لما ورد في الإعلام».

واتفق المجتمعون على التواصل المستمر لمواكبة مصير السلسلة لإعطاء الحقوق لأصحابها وللحفاظ على مصلحة الطلاب.

أساتذة الثانوي

وفي سياق متصل، طالبت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في بيان، بعد اجتماع عقدته مع وزير التربية الياس بو صعب «بمضاعفة تحركه في ملف السلسلة، كما فعل في ملف الجامعة اللبنانية، من أجل تثبيت حقوق الأساتذة الثانويين المهدّدة في مشروع السلسلة، وإعطاء الطلاب حقّهم في الشهادة الرسمية، بدل التفكير باللجوء إلى إجراءات لا تربوية تصبّ في النهاية في عدم إقرار السلسلة كما يحصل الآن». واعتبرت أن «الحل الوحيد للمشكلة يكون بالضغط على النواب الذين يتسببون بالفراغ وتعطيل مجلس النواب ويأخذون الأساتذة والطلاب والشعب اللبناني كله رهينة مصالحهم ومشاريعهم السياسية». واستنكرت: «ترك ملف الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب ملفاً وحيداً معلقاً من دون إقراره منذ ثلاث سنوات، وتحميل المسؤولية إلى أصحاب القرار السياسي – المالي الذين لا يقيمون وزناً ولا اعتباراً لأكثر من مليون لبناني يأكلون ويشربون من السلسلة. كما لا يعنيهم شيئاً ضياع مستقبل أكثر من مئة الف طالب يسعون للحصول على حقهم في الشهادة الرسمية».

وجدّدت الهيئة موقفها بالاستمرار في مقاطعة أسس تصحيح وتصحيح الامتحانات الرسمية حتى إقرار الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب وفق ما ورد أعلاه، داعية: «أساتذة التعليم الثانوي إلى المشاركة الكثيفة في الاعتصام الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية الأربعاء في 6 آب 2014، عند الحادية عشرة قبل الظهر، في ساحة رياض الصلح».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى