الجلسة الأولى لمناقشة البيان الوزاريّ: مداخلات ركّزت على الالتزام بالوعود وحزبُ الله يُعطي الثقة

يستأنفُ مجلس النواب عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم مناقشة البيان الوزاريّ للحكومة بعدما كان تحدث 18 نائباً في الجلسة الأولى على فترتين صباحيّة ومسائيّة من أصل 75 نائباً سجّلوا أسماءَهم للكلام. وطلبَ رئيسُ مجلس النوّاب نبيه برّي في بدء الجلسة الصباحيّة أمس، اختصارَ الكلمات وأن تكون للكتلة ربع ساعة. وقال «75 نائباً طلبوا الكلام وبهذا الشكل الجلسة ستمتدّ لأسبوع».
أضاف «أمامي أكثر من 75 طالبَ كلام لذلك ارتأيتُ أنَّ الكتلة التي تتضمّن 10 نوّاب وما فوق من طالبي الكلام فالكلام مدّته ستكون نصف ساعة وإن كان أقلّ من عشرة فربع ساعة للشخص عن الكتلة أمّا الزملاء فـ5 إلى 10 دقائق».
وكانت الجلسة الصباحيّة استهلت بتلاوة أسماء النواب المتغيبين ومراسيم تأليف الحكومة. بعدها طلبَ الرئيس برّي من رئيس الحكومة نوّاف سلام تلاوة البيان الوزاريّ لحكومة «الإصلاح والإنقاذ».»وقال سلام «نمثلُ أمامكم حكومة مُتضامنة، ومُلتزمة الدّفاع عن سيادة لبنان ووحدة أرضه وشعبه والعمل الجاد من أجل إخراجه من المِحن والأزمات، والاستجابة لتَطلّعات المواطنات والمواطنين. وتلتزم حكومتنا بحماية حُريّات اللبنانيّين وأمنهم وحقوقهم الأساسيّة، وفي مُقدّمها حَقّهم في العيش الكريم. وسوف تسعى لأن تكون جديرة بالتسمية التي أطلقتها، حكومة تُقدِمُ على الإصلاح وتتجنَّد من أجلِ الإنقاذ وهي مُدركة أنَّ الإصلاح هو طريقُنا إلى الإنقاذ».
أضاف «نعي أن ما شهده بلدنا من عدوان أخير يحتاج إلى بناء ما تهدّم وحشد الدعم لذلك، وستلتزم الحكومة إعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص». وتابع «تؤكد الحكومة التزامها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانيّة كافّة من الاحتلال الإسرائيليّ، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً».
كما أكّد أنّه «لا بدَّ من التزام الدولة الحياد والتزام الشفافيّة في تنظيم الانتخابات وإعلان نتائجها». وقال»تحرصُ حكومتنا على إجراء الانتخابات البلديّة والاختياريّة والنيابيّة في مواعيدها، ونريد إعادة هيكلة القطاع العام لصالح المنفعة العامّة ووفقاً لمعايير حديثة تواكب التحوّل الرقمي». وقال «نريدُ دولة تملك قرار الحرب والسلم، ونريدُ دولة وفيّة للدستور والوفاق الوطنيّ والشروع في تطبيق ما بقيَ في هذه الوثيقة من دون تنفيذ».
وتابع «سنعملُ لكي تكون عمليّة التعيين حريصة على معايير الجدارة والكفاءة ونريد دولة تؤمّن العدالة للجميع عبر استقلال القضاء العدليّ والإداريّ والماليّ وإصلاحه وفقاً لأعلى المعايير الدولية»، مضيفاً «سنتفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدوليّ ومعالجة المديونيّة العامّة والتعثُّر الماليّ».
وأكّدَ أنّه «لا بدَّ من الإسراع في التشكيلات القضائيّة للبحث في قضية انفجار مرفأ بيروت، وستعملُ الحكومة على مكننة المحاكم وتسهيل وصول المواطنين إلى المعاملات، وستعملُ الحكومة على تطبيق قانون المخفيين قسراً، وستواصل ملاحقة قضيّة الإمام المغيَّب موسى الصدر، وستستكملُ التحقيقات في الاغتيالات السياسيّة والأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيليّة». وشدّدَ على أنّ «الودائع ستحظى بالأولويّة وفقاً لأهمّ المعايير الدوليّة لحفاظ حقوق المودعين»، مضيفاً «سنعملُ على تطوير البنية الأساسيّة لقطاع النقل وتطوير مطار رفيق الحريري ومرفأ بيروت، وسنعملُ على تشغيل مطار القليعات، وسنعملُ على إنشاء نظام حماية اجتماعيّة وعودة المهجَّرين».
وختمَ سلام قائلاً «الحكومة تؤكّد رفض توطين الفلسطينيين وتتمسّك بحقّهم في العودة لوطنهم»، لافتاً إلى «أنّ الحكومة حريصة على تطبيق القوانين الصارمة في ما يخص الأملاك البحريّة والنهريّة وستسعى إلى استكمال العمل على استئناف التنقيب عن النفط والغاز».
بو صعب
بعد ذلك، بدأ النواب بالكلام، وأول المتكلّمين نائب رئيس مجلس النوّاب إلياس بو صعب الذي دعا «إلى الحوار بعيداً عن منطق الغالب والمغلوب، وإلاّ سنفقد الأمل بعد ستة أشهر». وأضاف «حكومتكم دولة الرئيس عنوانها الإصلاح والإنقاذ، ونأملُ أن يحدث العملَ الذي ستقومون به فرقاً»ز
وعلّق على البيان، قائلاً «إعادةُ الإعمار: كيف ومن أين وعلى أيّ أساس؟ الحكومات كان فيها شوائب عدّة، وأملنا أن الحكومة لا يكون فيها شوائب، إذ يجب تطبيق القرار 1701 كاملاً، إسرائيل إلى اليوم لم تلتزم به لبنان التزمه، ما سيكون موقف الحكومة من ذلك؟». وتابع «أجدّدُ مطلبي للرئيس عون إلى دعوة الجميع إلى حوار لكيّ نعرفَ كيف نسيرُ إلى الأمام؟ الحكومة تريد دولة وفيّة للدستور: أين الهيئة الوطنيّة لإلغاء الطائفيّة السياسيّة؟ وقانون الانتخابات، القانون الحالي يلزمه تعديلات، اللامركزية الإداريّة نطالبُ بتحقيقها. إعادة هيكلة القطاع العام، نشدُّ على أيديكم في هذا المجال بعيداً من المحاصَصة؟».
ودعا إلى «خطّة متكاملة لإعادة أموال المودعين» وقال «موضوع التربية مهم، إذا لم تكن التربية بخير البلد ليس بخير، فيجبُ زيادة رواتب الأساتذة وتجهيز المدارس». وختم «أمنحُ الحكومة الثقة وسأراقب عملها».
رعد
من جهّته، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «سنتعاون مع الحكومة، ومشاركتنا فيها تنطوي على التعبير عن مواقف شعبنا الذي نمثّله، جادون في التعاون وثقتنا نمنحها للحكومة (النص الكامل لكلمة رعد في الصفحة 5).
السيّد
النائب جميل السيّد قال «لا أريدُ أن أعطّل هذا العرس الدستوريّ بملاحظات شكليّة لكنَّ الدستور يقول إنَّ المؤهلين للوزارة هم من اللبنانيين والذين لديهم الأهليّة للنيابة»، مضيفاً «في لبنان الدولة هي مصدر الهموم والمشاكل وليس الشعب إذ إنّها منبع الانقسام والفساد».
وتابع «خمس حكومات منذ اتفاق الطائف استخدمت شعار الإصلاح والإنقاذ ولم أجد في البيان الوزاريّ خطوات عمليّة وواضحة وسيكون من الظلم أن نطلبَ من الحكومة معالجة ما ليس في مقدورها من مشكلات سابقة، وتعبير الإصلاح المذكور في البيان الوزاريّ يجب أن يكون إصلاحاً للدولة وتعبير الإنقاذ هو إنقاذُ الشّعب من الدولة».
وأردف «لأنّ هذه الحكومة تحملُ أعباء المرحلة المُقبلة يتوجبُ عليها حفاظاً على حقوق لبنان ووحدته معالجة خروق اتفاق وقف إطلاق النار، فإسرائيل فسّرت فقرة من الاتفاق بأنَّه يحقُّ لها في أيّ وقت القيام بهجوم استباقيّ في لبنان وهذا مُهين لعمل يونيفيل والجيش». وختمَ بالقول «الله يعينكم ويساعدكم».
باسيل
من ناحيته، توجّه رئيس تكتّل» لبنان القويّ» النائب جبران باسيل إلى رئيس الحكومة بالقول «منحناك ثقتنا عندما سمّيناك أمّا اليوم فلن نمنحكَ إيّاها. نحن المعارضة الإيجابيّة لحكومتك».
ومنحت النائبة بولا يعقوبيان الحكومة الثقة لأنّها تشكّل «بارقة أمل»، كما منحَ النوّاب ستريدا جعجع وميشال معوّض وفواد مخزومي وميشال ضاهرالحكومة الثقة،
ورفع الرئيس بري الجلسة في الثالثة بعد الظهر لتُستأنف عند السادسة مساءً.
عون
وتحدّثَ النائب آلان عون الذي أعلنَ منحه الحكومة الثقة، مشيراً إلى أنَّ «التحدّي الحقيقيّ هو أن ترتفع الحكومة إلى قدر تطلعات المواطنين»، مشدّداً على «ضرورة الاستفادة من الوقت الحالي لإتمام الإصلاحات وهدم الفساد وإخراج المحسوبيّات واستبدالها بكفاءات».
إفرام
كما منحَ النائب نعمة إفرام الثقة للحكومة، آملاً أنّها «ستقوم بإعادة بناء المؤسسات».
البزري
بدوره، النائب عبد الرحمن البزري منح الثقة أيضاً، معتبرًا أن «عبارة إستراتيجيّة الأمن الوطنيّ التي اعتمدتها الحكومة في بيانها الوزاريّ هي أبعد من الإستراتيجيّة الدفاعيّة لأنَّها أكثر شمولاً».
ناصر
وتوجه النائب حيدر ناصر بالسؤال «لماذا لا ينجح أي من المتقدّمين إلى امتحانات كتّاب العدل من الطائفة العلويّة» وقال «نحنُ كلّنا ثقة أنَّ رئيس الجمهوريّة سيرفع الغبن عن الطائفة العلويّة» مطالباً بتخصيص «كوتا للمرأة العلويّة».
ناجي
من جهّته، دعا النائب طه ناجي «للحفاظ على حقوق المودعين وتطوير مرفأ طرابلس». وأثنى على نيّة الحكومة تشغيل مطار القليعات «لأهميّته الإنمائيّة». ولفت إلى أنّنا «وجدنا كلمة معايير قد ذكرت في البيان 4 مرّات وكلمة العدالة 6 مرّات فسألنا أين كانت هذه العبارات عند تأليف الحكومة ولكن للأسف جاءت النتيجة عرجاء». وأعطى ناجي الحكومة الثقة.
صليبا
ومنحت النائبة نجاة صليبا الثقة للحكومة، مسلّطة الضوء على محاور بينها «الأمن والسيادة والقضاء على الفساد الذي نتجَ عنه انفجار مرفأ بيروت، وتأكيد أهميّة عودة عنصر الشباب من الاغتراب وتوفير فرص عمل لإحياء الدولة».
الحشيمي
وأكّدَ النائب بلال الحشيمي أهميّة معالجة أموال المودعين باعتبارها قضيّة جوهريّة. وقال «يجب تفعيل قانون الكابيتال كونترول وعلى الحكومة أن تتابع الدعاوى ضدَّ الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة». وأبدى أسفه للتلوّث النهريّ في البقاع، وتراكم مكبّات النفايات ما يؤدي الى أزمة بيئيّة». وتابع «يجب التحقيق بخسائر تقدّر بـ70 مليون دولار، وإلا سنكونُ أمام تسوية مفادها عفا الله عما مضى وهذا ما لا يجب أن يحصل».
سليمان
ورأى النائب محمد سليمان «أنَّ اللبنانيين عبّروا عن أبهى صورة خلال الحرب حين احتضنوا المهجّرين»، مطالباً ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. ولفتَ إلى «إنصاف الموظّف اللبنانيّ بما يحفظ كرامته خدمةً للوطن والمواطن». واقترحَ قانون العفو العام.
وقال «مطار القليعات ضروريّ للشَمال لأنَّه يعود بالاستثمارات على المنطقة».
ورفعَ الرئيس برّي الجلسة إلى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.