زيلينسكي يستسلم وترامب خطوة خطوة

بينما يتصرّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخفاف مع ملفات المنطقة، حيث يطلق تصريحات ناريّة ثم يرسل مبعوثه لاحتواء النتائج وضمان استمرار التهدئة، كما يحدث الآن في ملف تبادل الأسرى في نهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تمهيداً للتفاوض على شروط المرحلة الثانية، يبقى همّه الأول المتقدم لشهور مقبلة إعادة تأسيس العلاقة الروسية الأميركية على ركائز جديدة قابلة للحياة.
يعمل ترامب على تطمين موسكو بأن مصالحها سوف تؤخذ بالاعتبار في أي تسوية لحرب أوكرانيا التي أعلنت واشنطن الخروج منها، ويسعى ثانياً إلى تقاسم النفوذ في أوروبا مع موسكو اقتصادياً وأمنياً، بقبول العودة إلى ما كان عليه الحال قبل نهاية الحرب الباردة، حيث دول غرب أوروبا سوق ومركز نفوذ لواشنطن وشرقها متاح أمام الروس، والمعيار هو سوق النفط والغاز، وثالثاً يعمل ترامب مع موسكو لإدارة تخفيض الإنفاق على الموازنات العسكرية، وصولاً للإنفاق على تجديد الترسانة النووية، ويراهن على أن الصين سوف تلحق كما قال الرئيس فلاديمير بوتين، وعبر هذه الثلاثيّة يضمن ترامب خروجاً مشرفاً من حروب أشعلتها أميركا وخسرتها فيخرجها منها دون أن تعلن هزيمتها، ويضمن تحسين اقتصاديات أميركا من بوابة توسيع مبيعاتها من النفط والغاز، ويضمن ثالثاً تخفيض الإنفاق الحكوميّ وتخفيض عجز الموازنة في بلد يتضخم دينه إلى حافة الانهيار، ويشكل الإنفاق العسكريّ العبء الأكبر في موازنته.
توهّم الأوروبيّون والأتراك أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي هو حصان الرهان لإفشال ترامب، وبالأمس فاجأ زيلينسكي حلفاءه بإعلان الموافقة على اتفاق تقاسم ثروات أوكرانيا من المعادن مع أميركا. واستسلام زيلينسكي أمام ترامب هو مقدمة استسلامه أمام بوتين.
عندما يُنجز ترامب هذه المرحلة المهمة وعنوانها الانتقال من المواجهة إلى التعاون مع روسيا، سوف ينتقل إلى جبهة الصين ليفعل شيئاً شبيهاً على حساب تايوان، ثم يستدير صوب توسيع حدود أميركا ترجمة لمشروع أميركا الكبرى، بنفوذ وسيطرة على كندا والمكسيك وبنما وغرينلاند، أما في الشرق الأوسط فالعنوان هو تطابق سياسي مع “إسرائيل”، دون إنفاق أموال ودون إرسال جنود، وإذا نجحت “إسرائيل” في فرض هيمنتها يصفق لها، وإذا بدأ التراجع الإسرائيلي حاول التخفيف من وطأته، وإذا وصلت “إسرائيل” إلى حتمية الانتقال إلى حل سياسي شامل فرضته المشهديّة العربية حكومات وشعوباً ومقاومة، يتبنّى الحل السياسي.