بعد فيديو ترامب وإعلان وتكوف حول غزة ومذكرة ماست بشأن الضفة: رفاهيّة أميركيّة ـ صهيونيّة على بحر الدم الفلسطيني.. لكن فلسطين ستظل عصيّة على التصفية

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه تحويل قطاع غزة إلى منتجع سياحي، وذلك بعد أن أعلن في وقت سابق عن مشروع تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» وخطة تقتضي بتهجير أهل غزة.
أظهر الفيديو أطفالاً يخرجون من بين الركام إلى شاطئ تحاذيه ناطحات سحاب، حيث يستمتع الملياردير إيلون ماسك بوجبة حمص، بينما تتطاير أوراق نقديّة في الهواء.
كما أظهر ترامب مع المجرم بنيامين نتنياهو يستجمان بجانب بركة سباحة، فيما ظهر تمثال ضخم مذهّب للرئيس الأميركي وتماثيل صغيرة مذهّبة وبرج يحمل اسم «ترامب غزة». وأرفق الفيديو بأغنية تشيد بـ «ترامب غزة – نمبر وان».
الفيديو أثار موجة عارمة من الانتقادات والإدانات، في حين تساءل العديد من مستخدمي الإنترنت عن احتمال تعرّض حسابات الرئيس الأميركي لاختراق، لكن لم يصدر أي نفي من ترامب وإدارته.
واعتبر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بأن الفيديو مصمّم بـ»خيال مريض»، فيما اعتبره آخرون بأنه ليس رؤية «تنموية»، بل إعادة إنتاج لنهج المستعمرين القدامى، تماماً كما فعلت أميركا مع السكان الأصليين، حين حوّلت أراضيهم إلى ممتلكات خاصة، بعد أن أبادتهم أو هجّرتهم قسراً. وأضافوا أن ما يطرحه ترامب ليس مستقبلًا لغزة، «بل استكمالٌ لجرائم التطهير العرقي، التي تُعدّ وفق القانون الدولي جريمة ضد الإنسانية».
وحذّر نشطاء من أن قضيّة التهجير التي يُروّج لها ترامب «لم تنتهِ بعد»، وأشاروا إلى أن الفيديو الأخير الذي نشره يظهر ترامب ونتنياهو معاً على شاطئ البحر، مع لافتة تحمل عبارة «غزة ترامب» بالعربية والإنجليزية، هي ترجمة لنياتهم بشأن غزة ومصر.
وأكد مغرّدون ونشطاء أن «فلسطين ستظل عصية على السقوط ومشاريع التصفية وأن سياسات الإبادة والقتل والتهجير لن تنجح»، فالفلسطينيّون متجذّرون في أرضهم متمسّكون بخيار البقاء والمقاومة مهما بلغ حجم التضحيات.
وفي ندوة حوارية حول الفيديو على محطة CNN الأميركيّة، علّقت إحدى المشاركات في الندوة قائلة: إن الفيديو لم يكن مضحكًا على الإطلاق، بل هو «مثير للاشمئزاز».
بعد نشر الفيديو بساعات، كشفت وسائل إعلام عديدة عن مضمون مذكرة داخلية أصدرها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، النائب الجمهوري بريان ماست، تأمر موظفي اللجنة بالإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة باسم «يهودا والسامرة».
وكتب ماست قائلاً: «اعترافًا بروابط أميركا غير القابلة للكسر مع «إسرائيل»، ستشير لجنة الشؤون الخارجية من الآن فصاعدًا، إلى الضفة الغربية باسم يهودا والسامرة في المراسلات الرسمية والاتصالات والوثائق». وذلك تأكيداً على الدعم القوي الذي يحظى به كيان الاغتصاب الصهيوني في مراكز القرار الأميركي. علماً أن المجتمع الدولي ومن ضمنه الإدارة الأميركية يدعو لانسحاب «إسرائيل» من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967.
وفي سياق ما يخطط أميركياً و»إسرائيلياً» لقطاع غزة، أعلن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، عن قمّة مرتقبة تجمع مطوري العقارات والمخططين الرئيسيين من المنطقة لمناقشة مستقبل غزة.
وقال ويتكوف، بحسب تصريحات نقلتها وكالة بلومبرغ، إن القمة ستشهد مشاركة واسعة من مطوّرين عرب وخبراء في التخطيط، معتبراً أن الأفكار الناتجة عنها ستكون «مفاجئة».
وأشار ويتكوف إلى صعوبة بقاء الفلسطينيّين خلال فترة إعادة الإعمار، التي قد تستغرق أكثر من عقد، مضيفاً «من غير العملي أن يبقى الفلسطينيون على مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة التي قد تستغرقها عملية إعادة بناء الجيب الساحلي بشكل صحيح».
ووصف غزة بأنّها «منطقة عشوائيّات عملاقة»، وتابع: «هناك حاجة إلى خطة إعادة تنمية طويلة الأمد».
وبالطبع فإن التنمية طويلة الأمد، التي يتحدّث عنها ويتكوف هي لتهويد غزة وتجهيل هويتها التاريخيّة، والقضاء على كل آخر فلسطيني فيها، إبادة أو تهجيراً.
وحول فيديو ترامب، عن قطاع غزة، كتبت بولينا كونوبوليانكو، في «موسكوفسكي كومسوموليتس»:
إن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط لا تصلح للفكاهة. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجح في تحويل مأساة الفلسطينيين في قطاع غزة إلى مسرحيّة. فقد انتشر عبر الإنترنت مقطع فيديو يصوّر مستقبل للمنطقة ينعم بالأناقة والفخامة والتألق. ويُطلق على المستقبل اسم «ريفييرا الشرق الأوسط» أو «غزة ترامب»، ويظهرها خالية من الهموم، وسعيدة، وغنية. ترامب يستمتع على شاطئ غزة مع إيلون ماسك و… رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
إنه أمر مخيف، أليس كذلك؟ لا، ليس على الإطلاق لأن دونالد ترامب موجود في كل مكان بتصاميم وأحجام مختلفة. فالأمر المخيف هو أن هذه الرؤية لمستقبل غزة لا تشمل الفلسطينيين في القطاع.
ونحن نذكر جيدًا كيف خطط ترامب، عندما اقترح تحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا»، إلى ترحيل الفلسطينيين وتشتيتهم في العالم. هذا كله لا يبدو مزحة غير مؤذية، بل هو أشبه بإبادة جماعيّة كاملة الأركان.
ومن المثير للسخرية أيضًا أن الإدارة الأميركية الجديدة تدعم «إسرائيل»، وليس محاولة تقريب السلام، بل محاولة تحقيق نهاية سريعة للصراع في غزة الفلسطينية. يقولون إنّهم سيُفرّغون المنطقة (من أصحابها) ليس من أجل الإسرائيليّين فحسب، بل والأميركيين الذين يسعون إلى تجارب جديدة أيضًا.
يطرح الشريط المصوّر السؤال التالي: كيف ستكون ردة فعل اللاعبين الإقليميين الآخرين على حقيقة أن غزة ستصبح الآن فرع الشرق الأوسط للمكتب البيضاويّ؟ من الواضح أن غزة، للأسف الشديد، لا يمكن أن يكون مستقبلُها مستقبلًا جرى بناؤه على الدم والخداع، إنها معرّضة لخطر الانقراض عن وجه الأرض.