الوطن

كلمة غير مكتملة لصفيّ الدين قبل استشهاده: انخرطنا بمعركة الإسناد لحماية بلدنا ومنطقتنا

 

وزّعت الدائرة الإعلاميّة في حزب الله كلمة قالت إنَّ الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيّد هاشم صفيّ الدين كان ينوي توجيهها بعد انتخابه، ووجدت منها فقط ثلاث أوراق بخطِّ يده في مكان استشهاده، وهي كلمة غير مكتملة. وجاء فيها «(…) ابتداءً أتوجّه بكلمتي هذه إلى عوائل الشهداء والجرحى والمصابين جرّاء هذا العدوان الإسرائيليّ على بلدنا بأسمى آيات العزاء والتضامن وإظهار المشاعر الصادقة تجاه ما عانوه وأسأل الله تعالى أن يوّفيهم أجر الصابرين المحتسبين. أتحدّثُ إليكم أيّها الأعزاء في بلدنا العزيز لبنان وفي كلّ بلداننا العربيّة والإسلاميّة، وإلى كلّ حرّ وشريف في هذا العالم، وإلى كلّ من يأبى الظلم ويقاوم بوجه الظالمين والطغاة والمستكبرين. ما لا شكَّ فيه أنَّ الحزنَ والأسى هو الذي يسيطرُ على قلوبنا مما جرى ويجري من استهداف واستباحة وقتل ومجازر يمعن العدوّ الإسرائيليّ في ارتكابها بدعمٍ وغطاءٍ أميركيّ وصمتٍ دوليّ يصلُ إلى حدّ التشجيع والتحريض على إحداث المآسي المتواصلة منذ ما يقربُ العام بحقِّ أهل غزّة والشعب الفلسطينيّ عموماً، وصولاً إلى لبنان الذي يتعرّضُ لهذه الهجمات البشعة والظالمة».
أضاف «كما أنَّ حزناً عميقاً وكبيراً ولا يوصف على فقدِنا لقائدِنا وسيّدنا وملهمنا أميننا العام سماحة السيّد حسن نصر الله الذي قادَ هذه المسيرة المبارَكة والمنتصرة والتي حقَّقت انتصارات غير مسبوقة، وأنجزت أهدافاً عظيمة كانت وستبقى خالدة بفضلِ قيادته وحكمته وشجاعته، وقبل أيّ شيء بفضل إيمانه وإخلاصه واستعداده للتضحية بكلّ ما عنده ومن عنده في سبيل القضيّة التي آمن بها والتزمَ بها مع شعبه وأهله وعوائل الشهداء والجرحى والعوائل المضحّية في مسيرتنا المقاومة. لقد كنا ننتظر إطلالته في مثل هذه الأحداث ليكون كلامه بلسماً للجراح ونافدة لفهم ما يجري وتوضيحاً وتثبيتاً ووعوداً بالقدرة على التغلُّبِ على كلّ المصاعب. نعم إنَّ مصابنا جلل وكبير بافتقاد هذا القائد الاستثنائيّ، وهو فعلاً كان نادرةَ زمانه، وعلى أيّ حال الحديث عن هذا القائد يحتاجُ إلى وقتٍ طويلٍ ليس الآن وقته، وأنا أعتقد أنَّه مهما تحدّثنا سنبقى قاصرين عن بيان جوانب الفرادة في شخصيّته، وكذلك افتقادنا لأحبائنا ورفاقنا من القادة والمجاهدين الذين شكّلوا طوال هذه المسيرة ثُلة خالصة أفنَت حياتها ووجودها في سبيلِ الله».
وتابع «سأتحدثُ عن أمرين، تاركاً عدداً من القضايا لوقتٍ لاحق، لأنَّ الأحداثَ التي تحصلُ اليوم سواء في فلسطين أو لبنان أو كلّ المنطقة هي من الحوادث المفصليّة التي لا يجوزُ أن نمرَّ عليها سريعاً من دونِ التأنّي والتفحُّص. إنَّ الحربَ التي شُنَّت على أهل غزّة ومقاومتهم كان الهدفُ النهائيّ منها هو إنهاء المقاومة سواء في غزّة أو الضفّة، ولاحقاً لكلِّ عملٍ مقاوم في لبنان أو غيره. ولأنَّ العدوَّ خبيثٌ وغادرٌ، أخفى بعض هذه الأهداف وبدأ بالإبادة، والعالم المستكبر وتحديداً أميركا وفّرت له كلّ الدعم والغطاء اللازمين».
وأردفَ «نحنُ حينَ قرَّرنا الانخراط بمعركةِ الإسناد، كنّا نعملُ على حماية ومساندة أهلِ غزّة والمقاومة في فلسطين ونعملُ على حماية بلدنا ومستقبل كلّ منطقتنا، لكنَّنا في هذه المعركة وضعنا أسقفاً وحدوداً التزمناها على الرغمِ من تجاوزات العدوّ بين الحين والآخر، قدّمنا الشهداء والتضحيات الكبيرة من أجل المحافظة على هذه الأسقف، آخذين في الاعتبار كلّ الخصوصيّات في بلدنا العزيز. هذه السياسة التي أكّدَها سماحة الأمين العام الشهيد، سيّد المقاومة والمقاومين ولم يقبل أن تنجرَّ الأمور إلى حربٍ كبيرة ومفتوحة، تعرَّضنا نتيجة هذه السياسة إلى كثيرٍ من الانتقادات وبقينا مصرّين على التزامنا هذا، إلى أن أخذَ العدوّ قرارَ توسعة الحرب والعدوان على لبنان، وهذا الذي كان سيفعلُه حتى لو لم نتدخَّل في 8 تشرين بعد طوفان الأقصى، ومع هذا كلّه بقينا على التزامنا، وواجهنا وقاتلنا تحت سقفِ عدمِ الانجرار إلى الحرب الكبيرة. طوال كلّ السنة الماضية كنّا منفتحين على إيجاد تسوية كي لا تخرجُ الأمورُ عن السيطرة، وكذلك في غزّة، لكنَّ العدوّ كان مصرّاً على فرضِ شروطه التي تعني بمنطق حكومته المجرمة إنهاء قضيّة المقاومة في فلسطين. من سيقبل معه؟ لا المقاومة في غزّة قبلت، ولا نحنُ في لبنان كنّا مستعدّين أن نقبلَ بشروطه المذلّة لا الآن ولا في أيّ وقت، ولهذا كانت الإستراتيجيّة لدينا هي الصمود والثبات والتضحية الغالية كي نحافظ على هذه القاعدة».
وقالَ «إنَّ استخدامَ الوسائل والأسلحة الأميركيّة القاتلة والتفوّق التقنيّ الهائل لدى أميركا والعدوّ، كل هذا سُخِّرَ للإسرائيليّ ليقومَ بأضخم عمليّة إبادة وقتل مستمرّ لإرعابِ الناس وفرض شروطه ومنطقه، هذا القتلُ المتمادي والذي يشهدُ تشجيعاً في دول الغرب عموماً هو الطريقة الجديدة التي يلجأ إليها الأعداء لكسر إرادة المقاومين وتيئيس الشعوب المقاوِمة. طبيعة العدوان هذه المرّة تعتمدُ على آلات القتل المتطوّرة نتيجة الهيمنة الغربيّة على التكنولوجيا…»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى