أخيرة

لـ «إسرائيلَ» كلُّ شيء!

 

بعيداً عن الانفعال، وردّات الفعل… دعونا، وقد بدأت تسكن عاصفة غزّةَ وأريحا، نتأمّل ونستقرئ ما جرى منذ أن وقّع الكيان الصهيوني مع منظمة التحرير الفلسطينية مشروع غزّة ـ أريحا أوّلاً.
أولاً: استطاع الكيان الصهيوني، من خلال هذا الاتفاق، أن يقنع العالم بأنّ السلام قد استتبّ في الشرق الأوسط، وأنّ أرض فلسطين المسروقة قد عادت لأصحابها، وأنّ المشكلة التي شغلت العالم طيلة خمسين عاماً قد حُلّتْ، وعادت الحقوق لأصحابها؛ ولا يمكن للعرب أن يكونوا أكثر من شهود على ذلك.
ثانياً: عرف العدو «الإسرائيلي» كيف يحوّل منظمة التحرير الفلسطينية من عدوّ رقم واحد إلى حليف رقم واحد! فانقلبت بذلك الموازين السياسية كلُّها، وتحوّل الصراع من صراع فلسطينيّ ـ صهيونيّ، إلى صراع بين المنظمة وكثير من فصائل المقاومة.
ثالثاً: قفزت «إسرائيل»، بعد هذا الاتفاق، إلى حضن الأردن؛ وما عاد الأردن يجد حرجاً في مقابلات علنية مع العدو «الإسرائيلي»!
رابعاً: استطاعت دولة العدو أن تستفرد سورية ولبنان؛ فبعد هذا الاتفاق قويتْ لهجتها، وتصلّبت في موضوعي الجولان والجنوب.
خامساً: بعد هذا الاتفاق تهافت أكثر العرب على «إسرائيل»، فبعضهم استقبل وفوداً إسرائيلية، وآخرون أعلنوا عن استعدادهم لتبادل التمثيل الديبلوماسي، وثالثهم فتح، أو يعمل لفتح قنواتٍ اقتصاديّة، وفريقٌ رابع طالب بإلغاء المقاطعة الاقتصادية. ولولا الحياء لوجدنا معظم الدول العربية تفتح سفاراتٍ لها في قلب القدس، وقرب المسجد الأقصى.
سادساً: لم تعد «إسرائيل» مضطرّةً لتكون ترسانةً عسكريّةً، فبفضل هذا الاتفاق ستلملم وضعها الاقتصادي، وتفتح أسواقاً لها في معظم دول العالم العربي.
سابعاً: جيّرت «إسرائيل» انتفاضة الحجارة، وثورةَ الشعب الفلسطيني، لشرطة «غزّة ـ أريحا أولاً»؛ وتخلّصت من أكثر الثورات ضغوطاً عليها أمام الرأي العام العالمي.
باختصار…
حقّقت «إسرائيل» لنفسها كلّ ما تريد… ولم تعطِ شيئاً!
و«إسرائيل»، عادةً، لا تعطي شيئاً، ولا تتخلى عن شيء «تملكه»، إلّا إذا كانت تخطّط لأمر آخر قد يكون مكتوباً في «پروتوكولات حكماء صهيون»، ونحن لم نحسن قراءته!
9/10/1993

من كتابي «وطن للبيع… فمن يشتري؟» الصادر سنة 1995

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى