إكمال المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق غزة بعد تعطيل الاحتلال وإنجاز آخر تبادل / الحكومة نالت ثقة المجلس بـ 95 صوتاً و12 معارضاً و4 ممتنعين و17 غائباً / سلام: التحرير ووقف العدوان وإعادة الإعمار وعودة النازحين السوريين والتعيينات

كتب المحرر السياسي
كشفت استعدادات منتصف ليل أمس، والبيانات الصادرة عن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار دخلت آخر أيامها مع اكتمال عمليات التبادل المتفق عليها، كما هو مفترض، بعد تعطيل مفتعل قامت به حكومة بنيامين نتنياهو، عبر إعلان رفضها الإفراج عن دفعة الأسرى الفلسطينيين الـ 625 الذين كان يفترض أن يروا الحرية يوم السبت الماضي.
في المنطقة تخطف الأضواء العمليات العسكرية الإسرائيلية المتمادية داخل الأراضي السورية بعد إعلان نتنياهو عن خطته لإقامة منطقة أمنية منزوعة السلاح في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، إضافة لضم الجولان والبقاء في جبل الشيخ. ورافقت العمليات الجديدة غارات في الكسوة جنوب دمشق وازرع في درعا وعمليات توغل متعددة داخل المحافظات الثلاث.
في لبنان، اختتم مجلس النواب جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، حيث قدّمت مداخلات 48 نائباً باسم الكتل النيابية أو تعبيراً عن آراء نواب مستقلين، خلال يومين وأربع جلسات. ومساء أمس، صوّت النواب على منح الحكومة الثقة فنالت الحكومة 95 صوتاً منحوها الثقة وحجب الثقة 12 نائباً هم نواب التيار الوطني الحر والنائبة سينتيا زرازير، مع امتناع 4 نواب عن التصويت وغياب 17 نائباً، وتنطلق الحكومة بهذه الثقة الوازنة بقوة لتبدأ اليوم أول أيام حكمها المكتمل الأركان.
في جلسة الأمس المسائية تحدّث رئيس الحكومة نواف سلام فرد على مداخلات النواب وتساؤلاتهم، وحدد أولويات العمل الحكومي، فقال: «حان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدّين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة».
وعن أولويات الحكومة قال «ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو «الإسرائيليّ» وسنستمر في حشد التأييد العربي والدولي لإلزام «إسرائيل» بوقف خرقها للسيادة اللبنانية. وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام «إسرائيل» بوقف خرقها للسيادة والانسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان الدفاع عن نفسه في حال الاعتداء عليه». وأضاف: «سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذوي كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية». وتابع: «سنعمل على حوار جدّي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم».
ومنح مجلس النواب الثقة لحكومة نواف سلام بـ95 صوتًا، مقابل 12 «لا ثقة» وامتناع 4 نواب.
وكان مجلس النواب اختتم جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة، حيث بلغ عدد النواب المتكلمين 48 نائباً على مدى ١٨ ساعة يومَي الثلاثاء والأربعاء في أربع جلسات متتالية صباحية ومسائية.
وأشار رئيس الحكومة نواف سلام في ردّه على مداخلات النواب، إلى «أننا سنعمل على تعزيز على ثقة المواطنين وثقة النواب، وعندما نقول «نريد» في البيان الوزاري، فإن هذا الأمر لا يعني «التمني» بل الالتزام، ولم يتضمّن البيان الوزاري السياسات التي تنوي الحكومة فعلها في المرحلة المقبلة لأنّ البيان ليس خطة عمل إنّما يرسم طريق العمل».
ولفت سلام في ختام جلسة الثقة في مجلس النواب، إلى أنه التزم بالمعايير التي حددها لنفسه خلال تشكيل الحكومة، وقال: «حان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدّين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة».
وأضاف سلام: «باشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام «إسرائيل» بوقف خرقها للسيادة والانسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان بالدفاع عن نفسه في حال الاعتداء عليه، ولن نقبل بالمقايضة بين المساعدات من أجل إعادة الإعمار وأي شروط سياسيّة».
وأعلن بأنه «سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذوي كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. كما أعلن بأنه سنؤلف خلال الأسابيع المقبلة الهيئة الناظمة للكهرباء وسنعمل على تفعيل الجباية ووقف التعديات على الشبكة لزيادة التغذية».
ولفت رئيس الحكومة الى «أننا سنعمل على حوار جدّي مع السلطات السوريّة ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم». واستطرد «تعتبر الحكومة أن وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين أوضاعهم المالية».
وكان مجلس النواب استأنف برئاسة الرئيس نبيه بري، مناقشة البيان الوزاري في جلستين صباحيّة ومسائيّة، وتعاقب عدد كبير من النواب على الكلام، وتركزت الكلمات حول بنود البيان الوزاري والإصلاحات واستعادة الثقة وتنمية الاقتصاد واستعادة الودائع والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وملف النازحين السوريين واستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروق للقرار 1701 وتفاهم الهدنة.
وقال الرئيس برّي، رداً على النائب فراس حمدان بإثارته موضوع اتفاق وقف إطلاق النار، إن «لا تواقيع. كل ما حصل هو اتفاق على خطة لتطبيق القرار الأممي ١٧٠١ الصادر عام 2006 فلا يوجد تواقيع ولا أي شي».
وتوجّه النائب فيصل كرامي لرئيس الحكومة نواف سلام بالقول: «اليوم أنت لست القاضي ولا الخبير بل رئيس الحكومة الذي عليه أن يطبق اتفاق الطائف، لجهة أنّ مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة السياسية». وشدّد على أن صمام الأمان هو تطبيق اتفاق الطائف الذي لا يُذكر فيه أي شيء عن التقسيم والفدرالية، ونطالب سلام أن تكون مشاريع طرابلس والشمال في مقدّمة اهتمامات الحكومة. واستنكر كرامي استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء من الجنوب والأعمال العدوانيّة الإسرائيليّة، مطالباً بتوضيح بعض فقرات تفاهم وقف إطلاق النار للحؤول دون استمرار العدو الإسرائيلي بتفسيره كما يحلو له وانتهاك سيادة لبنان، محذراً من الخطر الإسرائيلي الذي يتهدد لبنان.
وشنّ النائب عن بيروت بلال بدر هجوماً لاذعاً على الرئيس سلام، واعتبر بأنّه تم تجاهل مكونات واختصار مكوّن أساسيّ في البلد بشخص رئيس الحكومة، والتغاضي عن حق العاصمة بيروت في التوزير. وتوجّه لرئيس الحكومة بالقول: «لا تمتلك تمثيلاً نيابياً مبهراً يخوّلك اختصار المكون السني بشخصك». ولفت نبيل بدر الى انه انطلاقاً من مسؤوليتنا الرقابية سنواكب مسيرة الحكومة بكل تجرد ولكن دون أن نمنحها الثقة.
بدوره، توجّه عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور الى «بعض الوزراء» قائلاً: «من الواضح أن هذه الحكومة تلتزم وثيقة الوفاق الوطني التي لا تنص على الفدرالية ولا تقبل بها ونأمل أن تكون أعمالكم ملتزمة بهذه الوثيقة وليس بأي تفكير آخر». فردّ عليه النائب نديم الجميل متحدثا عن «الأمة» التي يؤمن بها البعض في لبنان، فرفض أبو فاعور الطرحين.
وبعد إعلانه التموضع في المعارضة ضد الحكومة، توجّه ئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، الى رئيس الحكومة بالقول: «اللامركزية الإدارية الموسّعة تكون مالية أو لا تكون. الدستور حدّد مهمة الهيئة الوطنية باقتراح طرق إلغاء الطائفية بالكامل. إلغاء الطائفية السياسية فقط يعني هيمنة الأكثرية العددية على الأقلية».
وطغى الهدوء على وقائع الجلسة باستثناء بعض السجالات الطفيفة، ومردّ ذلك وفق مصادر مجلسية لـ»البناء» هو إدارة رئيس المجلس بضبط إيقاع الجلسة وتنظيم مداخلات النواب، إضافة الى وجود إرادة نيابية لدعم الحكومة لكي تنطلق بدفع قوي للعمل بجدية لمواجهة التحديات المتعددة، إضافة الى انسحاب الدفع والضغط الدوليّ على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس وتشكيل حكومة على جلسة البيان الوزاريّ.
ولفتت مصادر نيابية في الثنائي حركة أمل وحزب الله لـ»البناء» الى أن هناك توجهاً لكتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة لمنح الحكومة فرصة لوضع قطار الإنقاذ والنهوض على السكة، وكما كانت مشاركة الثنائي في الحكومة مبادرة إيجابية منحت الكتلتين الثقة لحكومة سلام كقوة دفع إضافية لها، ولذلك أصبحت الحكومة الحالية تمتلك كامل عوامل ومقوّمات القوة الدستورية والسياسية والدعم الدولي والعربي، ما يضعها في موقع المسؤولية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة على رأسها الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس في الجنوب وتحرير الأسرى ووقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتثبيت الحدود وتسليح الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، إضافة الى معالجة الأزمات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها أزمة المودعين والكهرباء والنازحين السوريين، ورفض مشاريع التقسيم والتوطين والتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
إلى ذلك، وعشية توجّهه الأحد الى السعودية فمصر للمشاركة في القمة العربية الطارئة، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوراف عون عن أمله في أن تسفر القمة العربية غير العادية المزمع عقدها في القاهرة الأسبوع المقبل، عن موقف عربي موحّد لمواجهة التحديات الراهنة لا سيما أن هذه التحديات مترابطة وتستهدف المصالح المشتركة للدول العربية الشقيقة.
وشدّد الرئيس عون خلال استقباله في قصر بعبدا بحضور وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجي، وزير خارجية سلطنة عمان السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي الذي زار أيضاً الرئيس نبيه بري، على أن التحديات كبيرة ومتلازمة وتحتاج الى موقف عربي موحّد لمواجهتها نأمل أن يصدر عن القمة العربية غير العادية الأسبوع المقبل في القاهرة. واعتبر أن توافر الإرادة الموحّدة كفيل بجعل الموقف العربي صلباً وقادراً على التأثير في مجرى الأحداث المترابطة.
في غضون ذلك، التقى الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل مغادرتهما لبنان، في حضور سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت مجتبى أماني، حيث تم عرض للمستجدات على الساحات المحلية والإقليمية والدولية.
ولليوم الثاني على التوالي، واصل حزب الله وعائلة الشهيد السيد حسن نصرالله وعائلة الشهيد السيد هاشم صفي الدين، تقبل التعازي والتبريكات باستشهاد السيدين الأمينين العامين لحزب الله، وحضرت للتعزية والتبريك وفود عربية وإسلامية وأجنبية وأفريقية، وحشد من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية والأمنية والعسكرية والعلمائية من مختلف الطوائف الدينية، وفعاليات اجتماعية وثقافية وإعلامية وأدبية وتربوية ونقابية وبلدية واختيارية، ووفود شعبية غفيرة من مختلف المناطق اللبنانية.
ومن أبرز الحاضرين المُعزّين: رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وممثل آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي الشيخ محمد أختري على رأس وفد، ﻭﻓﺪ مثل المرجعية الدينية ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻜﻴم، كما حضر المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل.
ودوّن الرئيس ميشال عون كلمة في سجل التعازي جاء فيها: «علاقة احترام وصداقة وثقة متبادلة جمعتني بك يا سماحة السيد لسنوات طوال في ظل المخاطر والتحديات التي واجهت بلدنا ولم تزل، فتوافقنا معاً على أهداف وطنية وقيم إنسانية جمعتنا. وفي سبيل الدفاع عن لبنان وشعبه اخترنا دروب التحرير والمقاومة والإصلاح لمواجهة الباطل وإعلاء شأن الوطن والمواطن. لقد عرفتك عن كثب، أنت الصديق الشريف والقائد الاستثنائي والمقاوم المخلص المقدام.. عظيماً كنت في حياتك وعظيماً في استشهادك، وستبقى رمزاً للبطولة والتضحية. اسأل الله أن يُسكنك فسيح جنانه؛ وخالص العزاء للعائلة ولكل محبيك».
إلى ذلك، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن «رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي كشف أن «إسرائيل» بحثت في قصف جنازة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله».
ميدانياً، استهدفت مسيرة إسرائيلية أمس، سيارة في بلدة القصر الحدودية في الهرمل، ما أدّى إلى سقوط شهيد هو مهران نصر الدين وجريح في الغارة.