مانشيت

ترامب يستقبل زيلينسكي اليوم ويوقع معه اتفاق المعادن: أثق بالتزام بوتين بوعوده / عمليات دهس في الأراضي المحتلة عام 48 وعشرات الجرحى بعضهم في خطر / كاتس: باقون بتغطية أميركيّة في لبنان وجنوب سورية ومحور فيلادلفيا في غزة

 

 كتب المحرّر السياسيّ

 

يتقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسرعة في مسار الملف الرئيسي لسياسته الخارجية، المتمثل بترتيب العلاقات الأميركي الروسية بصورة تنهي النزاع الأوكراني بما يطمئن روسيا ويحقق لها مكاسب استراتيجية على حساب أوكرانيا وأوروبا، مقابل وقف الصراع الأميركي الروسي والاتجاه نحو وقف سباق التسلح بين الدولتين الأهم في السباق النووي والتقليديّ عسكرياً في العالم. وبعدما ظهرت ممانعة أوروبية وأوكرانية أمام خطة ترامب، لم تلبث الوقائع أن قالت عكس ذلك، فاستقبل ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ثم يستقبل اليوم الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لتوقيع اتفاق تقاسم الثروات المعدنية الأوكرانية بين كييف وواشنطن، وهو ما كان قد أعلن ترامب أنه شرط أميركي لاستعادة علاقات إيجابية بين العاصمتين.
في المنطقة بينما تتعثر انطلاقة مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي نص الاتفاق على بدئها في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، التي تشارف على النهاية، مع اليوم الثاني والأربعين، تصاعدت أعمال المقاومة في الأراضي المحتلة عام 1948 حيث سجلت عمليتا دهس كبيرتان في كل من حيفا والخضيرة شمال تل أبيب، سقط فيها عشرات الجرحى، جراحات بعضهم خطيرة.
في المنطقة أيضاً ولبنان خصوصاً، جاء إعلان وزير الحرب في كيان الاحتلال يسرائيل كاتس صادماً عن نية تل أبيب بدعم وترخيص من واشنطن، البقاء في الأراضي اللبنانية المحتلة بصفتها منطقة أمنية إسرائيليّة يسمّيها بالعازلة، ومثلها البقاء في منطقة محور فيلادلفيا في غزة، رغم أن نصوص اتفاق وقف إطلاق النار في كل من لبنان وغزة تنص على الانسحاب من هذه المناطق، وما أثار الاستغراب أن يقول كاتس إن هذا البقاء يتم بترخيص أميركي بالبقاء دون مهلة زمنية، بينما أكد كاتس بقاء جيش الاحتلال في الجولان إلى الأبد، وفي المناطق التي أعلنها رئيس حكومته بنيامين نتنياهو مناطق منزوعة السلاح في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة، بتغطية أميركية أيضاً، رغم كل ما قدّمته حكومة الشام الجديدة لكيان الاحتلال من خدمات أهمها إضعاف محور المقاومة وقطع وصل خطوط إمداده.

ولم تمضِ أربع وعشرون ساعة على نيل الحكومة الجديدة الثقة النيابية والمواقف التي أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام والنواب المتحدثون في مناقشة البيان الوزاري في المجلس النيابي حول استمرار الجهود الدبلوماسيّة لحث المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات والخروق للقرار 1701، حتى كشف وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أنّنا تلقّينا الضوء الأخضر من واشنطن لبقاء قواتنا في المنطقة العازلة في جنوب لبنان». وأضاف كاتس: «لا سقف زمنيًّا لبقاء قواتنا في المنطقة العازلة بجنوب لبنان».
مصادر سياسيّة حذرت عبر «البناء» من تداعيات الكلام الإسرائيلي والنيات المبيتة للبنان في ظل المشروع الأميركي – الإسرائيلي الأخطر المتمثل بتهجير الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية إلى مصر والأردن وسورية والسعودية، وتغيير الواقع الجيوبوليتيكي في المنطقة لمصلحة «إسرائيل» تمهيداً لفرض اتفاقيات السلام والتطبيع على الدول العربية، ومن ضمنها سورية ولبنان، كما قال وزير الخارجية الأميركي منذ أيام.
ورأت المصادر في كلام وزير الحرب الإسرائيلي تعبيراً عن النيات الإسرائيلية باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء من الجنوب يخفي نيات لتوسيع العدوان الإسرائيلي لجهة التوسّع في الأراضي اللبنانية في مراحل لاحقة والاستعداد لحرب مقبلة أو محاولة لاجتياح قرى حدوديّة في جنوب الليطاني، إضافة إلى استمرار الاعتداءات على القرى الحدودية والعدوان الجوّي على الجنوب والبقاع. وشددت المصادر على استمرار العدوان الإسرائيلي يشكّل نكسة للعهد وللحكومة الجديدة وهما أمام الامتحان الأكبر لجهة الضغط واستخدام العلاقات الجيّدة مع الأميركيين والقوى الغربية والعربية للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من الجنوب والالتزام بالقرار 1701.
وعلمت «البناء» من جهات رسميّة أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية يبذلان مساعي دبلوماسية مكثفة باتجاه الدول النافذة لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية وقطر، للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من النقاط الخمس على الحدود. على أن الحكومة ووزارة الخارجية لم تطبق حتى الساعة مقرّرات الاجتماع الرئاسيّ الذي عقد في بعبدا في الثامن عشر من الشهر الحالي، لا سيما التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار من المجلس يلزم «إسرائيل» بالانسحاب.
ووفق المعلومات، فإن المسؤولين الأميركيين أكدوا للمسؤولين اللبنانيين أن واشنطن تسعى للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، لكنها تربطه بتطبيق لبنان للقرار 1701 ومن ضمنه القرار 1559.
في المواقف الدولية، شدّدت وزارة الخارجية الفرنسية، على أنّ «الاتفاق بين «إسرائيل» ولبنان ينص بوضوح على ضرورة انسحاب «إسرائيل» بما في ذلك النقاط الخمس»، في وقت تتواصل فيه اعتداءات الجيش الإسرائيلي على لبنان.
وعلّق النائب اللواء جميل السيد على كلام وزير الحرب الإسرائيلي بالقول: «إذا صحّ هذا الكلام فإنه يعني استمرار الاحتلال في الجنوب خلافاً لاتفاق وقف النار وللضمانات الدولية، وخلافاً للمساعي الدبلوماسية التي أعلن لبنان مؤخراً اللجوء إليها. من جهة ثانية، جيشنا معروف بكفاءة ضباطه وعناصره لكنه غير مجهّز أبداً لمواجهة «إسرائيل»، فماذا ستفعل دولتنا؟ أعتقد أنّ الدولة ستفعل كما في عام 1978 و1982 و2006، ستنتظر نتائج الدبلوماسية لعدة سنوات، ولن تتجرأ على مواجهة الاحتلال إلا بالخطابات الكاذبة، وسترمي بالمسؤوليّة على أي مقاومة تتصدّى للاحتلال وستعتبرها خروجاً على «السيادة الوطنية للدولة»، وأردف «ليس للضعيف مكانٌ في هذا العالم».
إلى ذلك، أفيد بأنّ الرئيس سلام يزور اليوم برفقة قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عوده ثكنتي صور ومرجعيون ويتفقد مدينة الخيام.
وكشفت أوساط واسعة الاطلاع لـ»البناء» الى أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان في المدى المنظور لأهداف متعددة، أهمها إبقاء التفاوض على انسحاب حزب الله وسلاحه من جنوب الليطاني والضغط على الحكومة اللبنانية لتطبيق القرارات الدولية تحت النار الإسرائيلية، إضافة الى محاولة استثمار الضغط الإسرائيلي العسكري بفرض مشروع السلام والتطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة.
وفي هذا السياق تقوم وسائل إعلام تدور في الفلك الأميركي الإسرائيلي بالترويج بأن الكونغرس الأميركي يحضّر قانوناً يمنح الحكومة اللبنانية ستين يوماً لنزع سلاح حزب الله وإلا سيوقف المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، كما يُصار إلى ربط التمويل الخارجي لإعادة الإعمار والمساعدات ومؤتمرات الدعم الدولي للبنان، بموضوع سلاح حزب الله واتفاقية السلام.
غير أن وزير الخارجية جو رجي كشف في حديث تلفزيوني أنه «لم يفاتحنا أحد بموضوع السلام مع «إسرائيل»، وهذا الأمر دقيق ويناقَش في مجلس الوزراء لو حصل. كما أن معلومات دبلوماسية أكدها وزير الخارجية جو رجي أمس، بأن دولاً أوروبية وعربية وخليجية سعت لدى واشنطن لتخفيف الضغط الأميركي والدولي على الدولة اللبنانية لاعتبارات تتعلق بتركيبة الوضع الداخلي اللبناني وبتوازنات قوى معينة لا تسمح بتنفيذ أي أجندة دولية بشكل كامل، ولذلك وافقت واشنطن على تخفيف الضغط والشروط الدولية على لبنان ومنح الحكومة ورئيس الجمهورية فرصة لمعالجة الأزمات الداخلية بهدوء حفاظاً على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي».
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وبعد يوم واحد فقط على استهداف منطقة القصر، شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على منطقة الهرمل، ثم عاود جيش الاحتلال استهداف المكان نفسه بعد وقت قصير بغارتَين متتاليتَين.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن «الغارتين اللتين نفذهما العدو الإسرائيلي بمسيّرة استهدفت سيارة في مدينة الهرمل، أدّتا في حصيلة أولية إلى سقوط شهيد وإصابة شخص بجروح».
إلى ذلك، تتجه الأنظار نحو الخارج مع الزيارة الخارجية الأولى لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى المملكة العربية السعودية ومنها الى مصر للمشاركة في القمة العربية، لما تشكله من اختبار لمدى التزام دول الخليج ومن خلفها المجتمع الدولي والأميركي تحديداً بتقديم الدعم للعهد الجديد وللحكومة الجديدة المدعومة من الأميركيين والدول الخليجية. علماً أن أوساطاً دبلوماسية تؤكد لـ»البناء» أن الدول العربية والخليجية والأوروبية لن تقدم دولاراً واحداً من دون الضوء الأخضر الأميركي، مضيفة أن المجتمع الدولي لن يفرج عن الأموال للبنان قبل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية وتطبيق القرارات الدولية كافة.
وأوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أنّ الاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال زيارة رئيس الجمهورية للسعودية أصبحت شبه جاهزة، مشيرًا الى أنّ لبنان حريص على أفضل العلاقات مع الدول العربية. وفي حديث إذاعي، أكد أنّ الالتزام بالإصلاح مطلوب من كل المجتمع الدولي ولكن هناك بعض الترتيبات اللوجستية المطلوبة وسنجتمع بالمستشار الاقتصادي للرئيس جوزاف عون لهذا الغرض.
وهنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحكومة رئيساً وأعضاء على نيلها ثقة مجلس النواب، كما توجه بالشكر للمجلس النيابي، رئاسة وأعضاء، على أدائهم هذا الواجب الدستوري، وثمّن الرئيس عون ثقة من منحها من النواب، ومقدّراً من لم يمنحها، «إذ ان المعارضة في نظامنا الديمقراطي البرلماني، هي حق وواجب وضرورة ومسؤولية». ونوّه الرئيس عون بالمواقف الوطنية الجامعة، لجهة الانفتاح على مبدأ الحوار، كما على التسليم بسقف الدولة اللبنانية في القضايا الوطنية الكبرى، والتي ظهرت في سلسلة مواقف بارزة في الأيام الماضية، مما يشكل أساساً يبنى عليه في ورشة الإنقاذ الوطني المطلوب.
وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، في بيان، إلى أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تهنئ الشعب اللبناني على التصويت الناجح على الثقة للحكومة في 26 شباط»، موضحة «أننا نشيد برئيس الحكومة نواف سلام ونتمنى لحكومته النجاح تحت قيادة الرئيس جوزاف عون». وقالت إنّه «لفترة طويلة، حُرم الشعب اللبناني من وجود هيئة حاكمة يمكنها توحيد البلاد وإعادة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية».
وأكّدت الخارجية الأميركية أنّ «أميركا ستتعاون مع الحكومة اللبنانية الجديدة في سن الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بشكل عاجل، وسنواصل دعمنا للقوات المسلحة اللبنانية في تنفيذها لوقف الأعمال العدائية».
وتلقى الرئيس نواف سلام برقية تهنئة من ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لمناسبة تأليف الحكومة ونيلها الثقة. وعبر ولي العهد في برقيته عن «أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لدولته، ولشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق المزيد من التقدم والرقي».
كما رحّب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بحصول الحكومة اللبنانية الجديدة على ثقة مجلس النواب اللبناني، في 27 شباط 2025، مؤكداً أهمية هذه الخطوة كدفعة إضافية من شأنها دعم استعادة الاستقرار في لبنان، والحفاظ على سيادته، ومقدراته، في ظل التحدّيات التي يشهدها المشهد السياسي اللبناني، وما يحيط به من تطورات إقليمية بالغة الدقة، وأكد أن حصول الحكومة الجديدة في لبنان على ثقة مجلس النواب يُعدّ تطوراً إيجابياً جديداً يعكس تطلع القوى السياسية اللبنانية إلى تجاوز حالة الجمود السياسي، والانخراط في جهود بناء توافق وطني يُعلي من مصلحة لبنان وشعبه، خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمرّ بها البلاد.
ورحبت قيادتا حزب الله وحركة أمل بنيل الحكومة الجديدة ثقة المجلس النيابي و»دعوتها إلى تكثيف جهودها والتفرغ في متابعة ملف الترميم وإعادة إعمار ما هدمه العدو الإسرائيلي، وتوجيه جميع إدارات الدولة نحو المناطق المتضررة والمدمّرة، والبدء بإصلاح البنى التحتية ومتابعة أوضاع النازحين من القرى المدمرة ولاسيما قرى وبلدات المواجهة الأمامية» . وبحث المجتمعون في «الاستحقاق المقبل، ألا وهو الانتخابات البلدية والاختيارية والمقرّر إجراؤها في شهر أيار»، وأكدوا «جهوزيتهم التامة للمشاركة في هذا الاستحقاق الكبير». وأكد الجانبان «ضرورة التنسيق ‏الدائم والتعاون بين القيادتين بناءً للاتفاق الموقع بين الجانبين. واتفقا على «تشكيل لوائح مشتركة بين «حزب الله «وحركة «امل» في جميع المناطق اللبنانية بالتعاون والتنسيق مع العائلات والفعاليات وانتخاب ‏مجالس بلدية واختيارية ذات كفاءة وفعالية وديناميكية لمتابعة الملفات التي تنتظرها ولاسيما ملف إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى القرى المدمرة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى